ابن تيميه
103
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
وتثني بما يحضر ، وتسلّم على أبي بكر وعمر وتدعو لهما ، وأكثر من الصلاة في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالليل والنهار ، ولا تدع أن تأتي مسجد قباء وقبور الشهداء . قلت : وهذا الذي ذكره من استحباب الصلاة في الروضة قول طائفة ، وهو المنقول عن الإمام أحمد في مناسك المروذي ، وأما مالك فنقل عنه أنه يستحبّ التطوّع في موضع صلاة النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : لا يتعيّن لذلك موضع من المسجد ، وأما الفرض فيصلّيه في الصف الأول مع الإمام بلا ريب . والذي ثبت في الصحيح عن سلمة بن الأكوع عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنه كان يتحرّى الصلاة عند الأسطوانة « 1 » . وأما قصد تخصيصه بالصّلاة فيه فالصلاة أفضل ، وأما مقامه فإنما كان يقوم فيه إذا كان إماما يصلّي بهم الفرض ، والسنة أن يقف الإمام وسط المسجد أمام القوم ، فلما زيد في المسجد صار موقف الإمام في الزيادة . والمقصود ؛ معرفة ما ورد عن السلف من الصلاة والسلام عليه عند دخول المسجد وعند القبر . ففي مسند أبي يعلى : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا زيد بن الحباب ، أخبرنا جعفر بن إبراهيم ؛ من ولد ذي الجناحين حدّثنا علي بن عمر ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيدخل فيها ، فنهاه ، فقال : ألا أحدّثكم حديثا سمعته من أبي ، عن جدي ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تتخذوا بيتي عيدا ولا بيوتكم قبورا ، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم » « 2 » . وهذا الحديث مما خرّجه الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن عبد الواحد المقدسي
--> - قال الشيخ الألباني أيضا : « تنبيه : ومن أوهام العلماء أن النووي في « المجموع » عزا الحديث للشيخين بلفظ « قبري » ، ولا أصل له عندهما ، فاقتضى التنبيه » . . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 502 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في « المصنف » ( 2 / 375 ) وأبو يعلى في « مسنده » ( 1 / 361 - 362 / 469 ) والبخاري في « التاريخ الكبير » ( 2 / 186 ) والبزار ( 1 / 339 / 707 ) والخطيب البغدادي في « الموضح لأوهام الجمع والتفريق » ( 2 / 52 - 53 ) والضياء في « المختارة » ( 1 / 154 ) وإسماعيل الجهضمي في « فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم » رقم ( 20 ) . من طريق : جعفر بن إبراهيم - من ولد ذي الجناحين - حدّثني علي بن عمر ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين رضي اللّه عنهما به . قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 4 / 3 ) : « رواه أبو يعلى ؛ وفيه حفص - [ كذا وصوابه : جعفر ] بن إبراهيم الجعفري ، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ، وبقية رجاله ثقات » . وقال الألباني في « تحذير الساجد » ص 95 : « وسنده مسلسل بأهل البيت رضي اللّه عنهم ، إلا أن أحدهم - وهو علي بن عمر - مستور ، كما قال الحافظ في « التقريب » . وللحديث شواهد كثيرة يصحّ بها » . انظر « تحذير الساجد » للمحدّث الألباني .